فصل: سنة ثمان وثمانين وخمس مائة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: العبر في خبر من غبر (نسخة منقحة)



.سنة سبع وثمانين وخمس مائة:

اشتدت مضايقة الفرنج لعكا والحرب بينهم وبين السلطان مستمر. فرمي المسلمون بحجر ثقيل وهو مجيء ملك الأنكلتير في جمادى الأولى وكان رجل الفرنج دهاء ومكرًا وشجاعة.
فراسل صلاح الدين أهل عكا أن اخرجوا على حمية وسيروا مع الساحل وأنا أحمل بالجيش وأكشف عنكم.
فما تمكنوا من هذا ثم قلت الأقوات على المسلمين بها فسلموها بالأمان.
فغدرت الفرنج ببعضهم.
ووفيها توفي الفقيه أبو محمد عبد الرحمن بن علي بن المسلم اللخمي الدمشقي الخرقي الشافعي.
روى عن ابن الموازيني وعبد الكريم بن حمزة وجماعة.
وكان فقيهًا متعبدًا يتلو كل يوم وليلة ختمة.
أعاد مدة بالأمينية.
توفي في ذي القعدة وسنه ثمان وثمانون سنة والفقيه أبو بكر عبد الرحمن بن محمد بن مغاور الشاطبي الكاتب.
وهو آخر من سمع من أبي علي بن سكرة.
وسمع أيضًا من جماعة.
وكان منشئًا بليغًا مفوهًا شاعرًا توفي في صفر.
وأبو المعالي عبد المنعم بن عبد الله بن محمد بن الفضل الفراوي النيسابوري مسند خراسان.
سمع من جده وأبي بكر الشيروي وجماعة.
وتفرد في عصره.
توفي في آواخر شعبان عن سن عالية.
وتقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب الملك الظفر صاحب حماة أحد الأبطال الموصوفين كان عمه صلاح الدين يحبه ويعتمد عليه وكان يتطاول للسلطنة ولاسيما لما مرض صلاح الدين فإنه كان نائبه على مصر.
توفي وهو محاصر منازكرد في رمضان.
فنقل ودفن بحماة.
وتملك حماة بعده ابنه المنصور محمد.
وقزل أرسلان بن إلذكر ملك آذربيجان وأران وهمذان وإصبهان والري بعد أخيه البهلوان محمد.
قتل غيلة على فراشه في شعبان.
ونجم الدين الخبوشاني محمد بن الموفق الصوفي الزاهد الفقيه الشافعي.
تفقه على ابن يحيى.
وكان يستحضر كتاب المحيط ويحفظه.
ألف كتاب تحقيق المحيط في ستة عشر مجلدًا.
روى عن هبة الرحمن القشيري وقدم مصر وسكن بتربة الشافعي ودرس وأفتى وكان صلاح الدين يعتقد فيه ويبالغ في احترامه.
وعمر له مدرسة الشافعي.
وكان كالسكة المحماة في الذم لبني عبيد.
ولما تهيب صلاح الدين من الإقدام على قطع خطبة العاضد وقف الخبوشاني قدام المنبر وأمر الخطيب أن يخطب الخطبة لبني العباس.
ففعل ولم يتم إلا الخير.
ثم عمد إلى قبر أبي الكيزان الظاهري وكان من غلاة السنة وأهل الأثر فنبشه وقال: لايكون صديق وزنديق في موضع واحد.
يعني هو والشافعي فثارت حنابلة مصر عليه وقويت الفتنة وصار بينهم حملات حربية.
وقد سقت فوائد من أخباره في تاريخي الكبير توفي في ذي القعدة في عشر الثمانين.
والسهروردي الفيلسوف المقتول شهاب الدين يحيى بن محمد بن حبش بن أميرك أحد أذكياء بني آدم.
وكان رأسًا في معرفة علوم الأوائل بارعًا في علم الكلام فصيحًا مناظرًا محجاجًا متزهدًا زهد مردكة وفراغ مزدريًا للعلماء ومستهزئًا رقيق الدين.
قدم حلب واشتهر اسمه فعقد له الملك الظاهر غازي ولد السلطان صلاح الدين مجلسًا فبان فضله وبهر علمه فارتبط عليه الظاهر واختص به وظهر للعلماء منه زندقة وانحلال فعملوا محضرًا بكفره وسيروه إلى صلاح الدين وخوفوه من أن يفسد عقيدة ولده.
فبعث إلى ولده بأن يقتله بلا مراجعة فخيره الظاهر فاختار أن يموت جوعًا لأنه كان له عادة بالرياضيات.
فمنع من الطعام حتى تلف.
وعاش ستًا وثلاثين سنة.
قال السيف الآمدي: رأيته كثير العلم قليل العقل.
قال: لابد أن أملك الأرض.
وقال ابن خانكان: حبسه الظاهر ثم خنقه في خامس رجب سنة سبع.
قلت: كان زري اللباس وفي رجله زربول كأنه خربندج.
وسائر تصانيفه فلسفة وإلحاد.
قال ابن خانكان: كان يتهم بالانحلال والتعطيل.

.سنة ثمان وثمانين وخمس مائة:

فيها سار شهاب الدين الغوري صاحب غزنة بجيوشه فالتقىملك الهند لعنهم الله فانتصر المسلمون واستحر القتل بالهنود وأسر ملكهم وغنم المسلمون مالا يوصف من ذلك أربعة عشر فيلًا.
وافتتحوا في الحرارة قلعة جهير وأعمالها.
وفيها التقى المسلمون بالشام الفرنج غير مرة كلها للمسلمين إلاواحدة كان الملك العادل مقدمها ردهم العدو فهزموهم.
وفيها أخذ صلاح الدين يافا بالسيف ثم هادن الفرنج ثلاثة أعوام وثمانية أشهر.
وفيها توفي الخبزوي أبو الفضل إسماعيل بن علي الشافعي الشروطي الفرضي من أعيان المحدثين بدمشق وبها ولد.
تفقه على جمال الإسلام ابن المسلم وغيره وسمع من هبة الله بن الأكفاني وطبقته ورحل إلى بغداد فسمع أبا علي الحسن بن محمد الباقرجي وأبا الحسن محمد بن مرزوق الزعفراني والكبار وكتب الكثير وكان بصيرًا بعقد الوثائق والسجلات.
توفي في جمادى الأولى عن تسعين سنة.
وموفق الدين خالد ابن الأديب البارع محمد بن نصر القيسراني أبو البقاء الكاتب.
صاحب الخط المنسوب.
كان صدرًا نبيلًا وافر الحشمة.
وزر للسلطان نور الدين وسمع بمصر من عبد الله بن رفاعة.
توفي بحلب.
وأبو ياسر عبد الوهاب بن هبة الله بن أبي حبة البغدادي الطحان.
روى عن ابن الحصين وزاهر وقدم حران فروى بها المسند.
وكان فقيرًا صبورًا.
توفي في ربيع الأول عن اثنتين وسبعين سنة.
وحبة بباء موحدة.
والمشطوب الأمير مقدم الجيوش سيف الدين علي با أحمد ابن صاحب قلاع الهكارية أبي الهيجاء الهكاري نائب عكا لما أخذت الفرنج عكا أسروه.
ثم اشترى بمبلغ عظيم.
وقيل إن خبزه كان يعمل في السنة ثلاث مائة ألف دينار.
ثم أقطعه صلاح الدين لقدس فتوفي بها في شوال.
وكان ابنه عماد الدين ابن المشطوب من كبراء الأمراء بمصر.
وقلج أرسلان بن مسعود بن قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش بن إسرائيل بن سلجوق بن دقاق التركي السلجوقي صاحب الروم وحمو الناصر لدين الله.
امتدت أيامه وشاخ وقوي عليه أولاده وتصرفوا في ممالكه في حياته.
وهي قونية وأقسر وسيواس وملطية.
وعاش سلطانًا اكثر من ثلاثين سنة وتملك بعده ابنه غياث الدين كيخسروا.
وابن مجبر الشاعر أبو بكر يحيى بن عبد الجليل الفهري ثم الإشبيلي شاعر الأندلس في عصره.
وهو كثير القول في يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن.

.سنة تسع وثمانين وخمس مائة:

فيها توفي بكتمر السلطان سيف الدين صاحب خلاط.
توفي في جمادى الأولى.
وكان فيه دين وإحسان إلى الرعية وله همة عالية.
ضرب لنفسه الطبل في أوقات الصلوات الخمس.
قتله بعض الإسماعيلية.
وصاحب مكة داود بن عيسى بن فليتة بن قاسم بن محمد بن أبي هاشم العلوي الحسني.
وكانت مكة تكون له تارة ولأخيه مكثر تارة.
ومحمود سلطان شاه أخو الملك علاء الدين خوارزمشاه بن أرسلان بن اتسز بن محمد الخوارزمي.
تملك بعد أبيه سنة ثمان وستين.
ثم قوى عليه أخوه وحاربه وتنقلت به الأحوال ثم وثب على مدينة مرو وكان نظيرًا لأخيه في الجلالة والشجاعة.
دفع الغزو عن مرو ثم تجمعوا له وحاربوه وقتلوا رجاله ونهبوا خزانته فاستعان على حربهم بالخطا.
وجاء بجيش عرمرم واستولى على مملكة مرو وسرخس ونسا وأبيورد.
وردت الخطا بمكاسب عظيمة من أموال المسلمين.
ثم أغار على بلاد الغوري وظلم وعسف.
ثم التقى هو والغورية فهزموه.
ووصل إلى مرو في عشرين فارسًا.
وجرت له أمور طويلة.
توفي في سلخ رمضان.
وسنان بن سلمان أبو الحسن البصري الإسماعيلي الباطني صاحب الدعوة وصاحب حصون الإسماعيلية.
كان أديبًا متفننًا متكلمًا عارفًا بالفلسفة أخباريًا شاعرًا ماكرًا من شياطين الإنس.
وأبو منصور عبد الله بن محمد بن علي بن هبة الله بن عبد السلام الكاتب البغدادي.
روى عن أبي القاسم بن بيان وأبي علي بن نبهان.
ومات في ربيع الأول وقد قارب التسعين.
والخضرمي قاضي الإسكندرية أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن محمد المالكي.
روى عن محمد بن أحمد الرازي وغيره.
وصاحب الموصل السلطان عز الدين مسعود بن مودود ابن أتابك زنكي بن آقسنقر.
قال ابن الأثير: بقي عشرة أيام لايتكلم إلا بالشهادتين وبالتلاوة ورزق خاتمة خير.
وكان كثير الخير والإحسان يزور الصالحين ويقربهم ويشفعهم.
وفيه حلم وحياء ودين.
قلت: دفن في مدرسته بالموصل.
وتملك بعده ولده نور الدين.
وصلاح الدين السلطان الملك الناصر أبو المظفر يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب الدويني الأصل التكريتي المولد.
ولد في سنة اثنتين وثلاثين وخمس مائة إذ أبوه شحنة تكريت.
ملك البلاد ودانت له العباد وأكثر من الغزو وأطاب وكسر الفرنج مرات.
وكان خليقًا للملك شديد الهيبة محببًا إلى الأمة عالي الهمة كامل السؤدد جم المناقب.
ولي السلطنة عشرين سنة.
وتوفي بقلعة دمشق في السابع والعشرين في صفر وارتفعت الأصوات بالبلد بالبكاء وعظم الضجيج حتى إن العاقل يتخيل أن الدنيا كلها تصيح صوتًا واحدًا.
وكان أمرًا عجيبًا.

.سنة تسعين وخمس مائة:

فيها سار بنارس أكبر ملوك الهند وقصد الإسلام فطلبه شهاب الدين الغوري فالتقى الجمعان على نهر ماحون.
كذا قال ابن الأثير: وكان مع الهندي سبع مائة فيل ومن العسكر على ما قيل ألف ألف نفس.
فصبر الفريقان وكان النصر لشهاب الدين وكثر القتل في الهنود حتى جافت منهم الأرض.
وأخذ شهاب الدين تسعين فيلًا وقتل بنارس ملك الهند.
وكان قد شد أسنانه بالذهب فما عرف إلا بذلك.
ودخل شهاب الدين بلاد بنارس وأخذ من خزانته ألفًا وأربع مائة حمل وعاد إلى غزنة.
ومن جملة الفيلة فيل أبيض.
حدثني بذلك من رآه.
وفيها حارب علاء الدين خوارزم شاه بأمر الخليفة السلطان طغريل.
فالتقاه وهزم جيشه وقتل طغريل وحمل رأسه على رمح إلى بغداد ومعه قاتله شاب تركي أمير.
وفيها توفي القزويني العلامة رضي الدين أبو الخير أحمد بن إسماعيل بن يوسف الطالقاني الفقيه الشافعي الواعظ.
ولد سنة اثنتي عشرة وخمس مائة وتفقه على الفقيه ملكدار العمركي ثم بنيسابور على محمد بن يحيى حتى فاق الأقران وسمع من الفراوي وزاهر وخلق.
ثم قدم بغداد قبل ستين ودرس بها ووعظ ثم قدمها قبل السبعين ودرس بالنظامية.
وكان إمامًا في المذهب والخلاف والأصول والتفسير والوعظ وروى كتبًا كبارًا ونفق كلامه على الناس لحسن سمته وحلاوة منطقه وكثرة محفوظاته.
وكان صاحب قدم راسخة في العبادة عديم النظير كبير الشأن.
رجع إلى قزوين سنة ثمانين ولزم العبادة إلى أن مات في المحرم رحمه الله عليه.
وطغريل شاه بن أرسلان شاه بن طغريل بن محمد بن ملكشاه السلجوقي السلطان آذربيجان.
طلب السلطنة من الخليفة وأن يأتي بغداد ويكون على قاعدة الملوك السلجوقية.
فمنعه الخليفة فأظهر العصيان فانتدب لحربه علاء الدين الخوارزمي وقتله.
وكان شابًا مليحًا موصوفًا بالشجاعة.
وعبد الخالق بن فيروز الجوهري الهمذاني الواعظ.
أكثر الترحال وروى عن زاهر والفراوي وطائفة.
ولم يكن ثقة ولا مأمونًا.
وعبد الوهاب بن علي القرشي الزبيري الدمشقي الشروطي.
ويعرف بالحبقبق والد كريمة.
روى عن جمال الإسلام أبي الحسن السلمي وجماعة وتوفي في صفر.
والشاطبي أبو محمد القاسم بن فيره بن خلف الرعيني الأندلسي المقرئ الضرير أحد الأئمة الأعلام.
وأما السخاوي فقال: أبو القاسم.
ولم يذكر له اسمًا سوى الكنية.
والأول أصح.
ولد سنة ثمان وثلاثين وخمس مائة وقرأ القراءات على ابن العاص النفزي ببلده ثم ارتحل إلى بلنسية فعرض القراءات على ابن هذيل وسمع الحديث من طائفة ثم رحل وسمع من السلفي.
وكان إمامًا علامة محققًا ذكيًا كثير الفنون واسع المحفوظ.
له القصيدتان اللتان قد سارت بهما الركبان وخضع لبراعة نظمهما فحول الشعراء وأئمة القراء والبلغاء.
وكان ثقة في نفسه زاهدًا ورعًا قانتًا لله منقبضًا عن الناس كبير القدر.
نزل القاهرة وتصدر للإقراء بالمدرسة الفاضلية فشاع أمره وبعد صيته وانتهت إليه الرئاسة في الإقراء إلى أن توفي في الثامن والعشرين من جمادى الآخرة.
وابن الفخار أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن خلف الأنصاري المالقي الحافظ صاحب أبي بكر بن العربي.
أكثر عنه وعن شريح وخلق.
وكان إمامًا معروفًا بسرد المتون والأسانيد عارفًا بالرجال واللغة ورعًا جليل القدر.
طلبه السلطان ليسمع منه بمراكش فمات بها في شعبان وله ثمانون سنة.
ومحمد بن عبد الملك بن بونة العبدري المالقي بن البيطار نزيل غرناطة وآخر من روى بالإجازة عن أبي علي بن سكرة.
سمع أبامحمد بن عتاب وأبا بحر بن العاص وعاش أربعًا وثمانين سنة.
وفخر الدين بن الدهان محمد بن علي بن شعيب البغدادي الفرضي الحاسب الأديب النحوي الشاعر.
جال في الجزيرة والشام ومصر وصنف الفرائض على شكل المنبر.
فكان أول من اخترع ذلك.
وألف تاريخًا وألف كتاب غريب الحديث في مجلدات.
وصنف في النجوم والزيج.
وكان أحد الأذكياء.
مات فجأة بالحلة.
وممن كان في هذا العصر: أبو مدين الأندلسي الزاهد العارف شيخ أهل المغرب شعيب بن الحسين.
سكن تلمسان.
وكان من أهل العمل وله اجتهاد منقطع القرين في العبادة والنسك.
بعيد الصيت.
وأبو الكرم علي بن عبد الكريم بن أبي العلاء العباسي الهمذاني العطار مسند همذان.
حدث سنة خمس وثمانين عن أبي غالب العدل وفيد الشعراني.
وجاكير الزاهد القدوة أحدشيوخ العراق واسمه محمد بن رستم الكردي الحنبلي.
له أصحاب وأتباع وأحوال وكرامات.